السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
13
إن كثيرا من الأفكار التي كان ينادي بها الإباضية في القرن الأول الهجري أصبحت في العصر الحالي حقائق وواقع معترف بها عند أغلب المسلمين، الآن فقضية الخروج عن الحاكم الجائر، والتي كانت أحد الأسباب الذي من أجلها أُطلق مصطلح الخوارج على الإباضية؛ أصبحت من المسلمات في هذا العصر، إذ إن الخروج على الحاكم الجائر هو المبدأ الذي تأسست عليه كل الحركات الإسلامية التي تنادي بتحكيم شرع الله في العالم الإسلامي، كما أن الثورات الشعبية التي انطلقت في بعض البلاد الإسلامية ضد الظلم والاستبداد في السنوات الماضية ما هي إلا نتيجة لقناعة الشعوب بجواز بل بضرورة الخروج على الحاكم
الجائر.
ورواية الإمامة في قريش التي دافع عنها الأمويون والعباسيون ومن جاء بعدهم من الحكام ومن تبعهم من العلماء لقرون عديدة، لم يعد يهتم بها ويتحمس لها أغلب العلماء والمفكرين المعاصرين، كل هذا يؤكد أن المسلمين يقتربون شيئا فشيئا نحو الرأي الذي قال به سلف الإباضية منذ زمن بعيد.
ومتى
لذلك أصبح من الضروري أن يفهم كل المسلمين ما الإباضية؟ نشأت؟ ولماذا نشأت؟ وكيف انتشرت؟ ومن أئمتها؟ وما أصل الخلاف بينها وبين المذاهب والفرق الأخرى؟ وما خصائص الفكر الإباضي؟ ولماذا عُزل فكرها عن الأمة طيلة القرون الماضية؟ هذا
ما
سيستم
تلخيصه في الصفحات الآتية: