السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥

الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي

15

وذكر أبو نعيم في كتابه «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» أقوالا لكثير ممن عاصروه تُشيد بمكانته العلمية وزهده في الدنيا، فقد وصفه ابن عمر بـ: «أنه من فقهاء البصرة البارزين»، بينما قال عنه قتادة: «إنه عالم «العرب»، أما عمرو بن دينار وهو أحد علماء التابعين فقال عنه: «ما رأيت أحدًا أعلم بالفتوى من جابر بن زيد، وكان إياس بن معاوية - وهو قاضي البصرة في عهد عمر بن عبد العزيز - يقول: «أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد)

وقد أجمع علماء الحديث على عدالة الإمام جابر وضبطه، فرَوَى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ومجموعة من المفسرين، كما وردت إشارات بمكانته العلمية عند السيوطي وابن حجر.

تتلمذ على يده خلق كثير من أبرزهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وجعفر بن السَّمَاك، وضِمَام بن السائب، وأبو نوح صالح الدهان، وقتادة، وعمرو بن دينار وعمرو بن هرم، ويعلى بن مسلم، وغيرهم.

انتشر مذهب جابر عن طريق تلاميذه ومعاصريه الذين من أشهرهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي خلفه في إمامة المذهب بالبصرة، وعن طريق تلاميذ أبي عبيدة الذين وفدوا

(1) أبو نعيم، حلية الأولياء، ج 3، ص 85 - 87، طبعة دار الفكر.