السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦16
السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا
عليه من كل مكان، انتشر الفكر الإباضي شرقا وغربا، وقد تمكن بعض منهم من أن يؤسسوا إمامات ودولا لعبت دورا سياسيا مهما في بعض مراحل التاريخ، في اليمن وحضرموت وعُمان، وفي ليبيا وتونس والجزائر وزنجبار.
وعن طريق تلاميذ أبي عبيدة الذين أطلق عليهم لقب «حملة العلم وانتشروا في المشرق والمغرب ومن هنا بدأت شجرة علماء نسب الدين عند الإباضية والتي هي موضوع هذا الكتاب.
نسبة المذهب الإباضي
رغم أن جابر بن زيد هو فقيه الإباضية الأول، إلا أن المذهب لم يُنسب إليه، وَإِنَّمَا نُسب إلى عبد الله بن إباض، وهو تابعي أيضا، عاصر
معاوية بن أبي سفيان، وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. وسبب شهرة عبد الله بن إباض أنه كان قائدا سياسيا، مجاهرًا بالحق، آمرًا بالمعروف وناهيا عن المنكر، يرفض الطغيان والاستبداد بالحكم، فكان يدافع عن حق المسلمين في اختيار من يلي أمرهم، وينادي بالعدل والشورى وتحكيم الشرع؛ هذا الحق الذي ضيعه الأمويون عندما ابتدعوا مبدأ توريث الحكم، وحصروه في أقاربهم من بني أمية، كما أنه جادل الخوارج، ورفض الخروج واستعراض الناس وقتل الأبرياء.
ونظرًا لمواقفه الجدلية مع الخوارج ولحركته النشطة في نقد سلوك الأمويين بابتعادهم عن منهج الخلفاء الراشدين، ظهر بمظهر الزعيم ونُسبت إليه الإباضية من قبل الأمويين، إلا أن الإباضية لم يعترفوا بهذه