التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ١التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب
خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى
ابن ادريسو مصطفى
جامعة ادرار
كان علماء الإباضية يسيرون على هدي الإمامين الأوَّلين للحركة الإباضية الجديدة، ويحتكمون إليهما في الأمور المختلف حولها، لكن باتساع رقعة التنظيم، وانعدام دولة راعية لها، برزت اختلافات فكرية بين تلاميذ الحركة سرعان ما تطورت إلى مواقف سياسية، وسنحاول أن نسلط الضوء على هذه الاختلافات الواقعة في صفوف الإباضية الأوائل، ونحاول أن نرصد الخط المشترك بين هؤلاء المختلفين على أيمتهم، وندرس إنتاجاتهم المعرفية.
1 - التواصل المعرفي لتلاميذ الإمامين جابر بن زيد وأبي عبيدة:
نبدأ أولا بتبيان التواصل الحاصل في بداية تكوين الحركة الإباضية بين الأيمة وتلاميذهم المنتشرين مشرقا ومغربا، قبل ظهور النزعات الاختلافية، لنؤكد على متابعة الأيمة لتحركات تلاميذهم ورعايتها.
أ- تواصل تلاميذ الإمام جابر مع إمامهم
من المتعارف عليه عند المؤرخين الإباضية أن أبا بلال مرداس بن حدير كان يسير وفق تخطيط جابر بن زيد، وفي هذا يقول الرقيشي: «أن أبا بلال وغيره من أيمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إِلاَّ بأمر إمامهم في دينهم، جابر بن زيد –رحمه الله- ومشورته»(1)، وكان يلتزم بتعاليم شيخه، ويعارض بني أمية مخاطبا الموالين له: «أبلغوا مَن لقيتم أنَّنا لم نخرج لنُفسد في الأرض ولا لنُروِّع أحدًا ولكن هربًا من الظلم، ولسنا نقاتل إِلاَّ من يقاتِلنا، ولا نأخذ من الفَيء إِلاَّ أعطيتَنا»(2).
فعلى أوامر مؤسس المذهب الإمام جابر بن زيد التزم الإباضية بالنظرة الواقعية في تغيير الواقع السياسي، وذلك بتعيين أتباع يتحملون مناصب إدارية مهمة في الدولة الأموية(3)، وإرسال وفد إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز(4)، ونشر العلم الشرعي عن طريق تثبيت الدعاة والفقهاء في عمان وخراسان.
(1) الرقيشي: مصباح الظلام: 32 (مخ)؛ سامي صقر: الإمام جابر وأثره في الحياة الفكرية: 42.
(2) الدرجيني: طبقات المشايخ: 2/ 219، 220؛ انظر: الشماخي: السير: 64؛ د/ناصر: منهج الدعوة عند الإِبَاضِيَّة: 89.
(3) انظر: رسائل الإمام جابر بن زيد، المخطوط الرابع ضمن مجموعة في مكتبة الشيخ صالح لعلي ببني يزقن، رقم: م82 كلها.
(4) الدرجيني: طبقات المشايخ: 2/ 232.