المنهج القويم على الصراط المستقيم
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الليلة الثامنة عشرة
1.0
أبو زيد: القضاء هو إثبات الأشياء في اللوح المحفوظ إجمالا، والقدر هو إيجادها في المواد تفصيلا، فالله الله عليم بكل ما يحدث في هذا الكون، وقد أثبت ذلك في اللوح المحفوظ، ولا بد من وقوع ما أثبته؛ إذ يستحيل أن يقع شيء بخلاف ما علمه تعالى، كما أنه سبحانه هو الخالق لكل
ما يجري في هذا الكون، إذ لا خالق سواه.
أم زيد والمؤمن عليه أن يؤمن بأن كل شيء يحدث بقضاء الله وقدره كان خيرا أو شرا، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول لعبادة بن الصامت لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى قال: يا رسول الله وكيف لي أن أعلم خير القدر، وشره، قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإن مت على غير ذلك دخلت النار».
هند: لكن هل معنى ذلك أن الذي يصرفنا إلى فعل الخير
والشر هو الله تعالى؟
أبو زيد ليس الأمر كذلك يا بنيتي، فأفعالنا وأعمالنا
وأقوالنا نحن من نكتسبها، والله تعالى هو خالقها حيث قال الله
تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]