المنهج القويم على الصراط المستقيم
الجزء ١ · صفحة ١١٣الليلة التاسعة عشرة
113
كما جاء في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا
مَعْدُودَة} [البقرة: 80].
أبو زيد: وهذا كله من ضمن ما يتقولونه على الله، ولذلك ترى الله هم رد عليهم وعلى معتقدهم الفاسد حين قال: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تعْلَمُونَ * بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ فَأُولَبِكَ أصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 8180]، وهذا تحذير أيضا من الله الا الله المسلمين من أن يغتروا بدينهم بمثل هذا الاعتقاد الفاسد، ويظنون بأنهم يعذبون في النار بقدر أعمالهم
السيئة، ثم يخرجون ويدخلون الجنة.
سينسي
أم زيد: وإذا اعتقد الإنسان هذا الاعتقاد فإن ذلك يجعله يفعل ما يشاء من المنكرات والفواحش، معتقدا أنه ما أصابه من عذاب جهنم عند دخوله الجنة والتنعم فيها، وهذا مما يجره على فعل المنكرات، وتصبح أوامر الله ونواهيه لا قيمة لها؛ لأن المجرم والمحسن سيكونان على السواء.
أبو زيد: وهذا ليس من الحق في شيء؛ لأن الله يقول: أَفَتَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35 - 36].