المنهج القويم على الصراط المستقيم
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
المنهج القويم على الصراط المستقيم
من أخذ من أسفله فهو العذاب، قال: فكان ضمام ربما ضاق فيقول له أبو عبيدة: ويلك ما هناك على من تضيق؟ وعلى من
تدل؟ قال: فلم يخرجوا من سجنه حتى مات الفاسق.
هند: سبحان الله على هذا الظلم، وعلى هذا الطغيان، ولكن اسم أبي عبيدة ليس غريبا علي، فكثيرا ما يتردد علي عند حفظي لبعض الأحاديث.
أبو زيد: نعم، فأبو عبيدة هو من كبار رواة الحديث، واسمه مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم المعروف بالقفاف،
وقد كني أبو عبيدة بابنته عبيدة.
زيد: وماذا تعني كلمة القفاف يا أبي؟
أبو زيد: كان أبو عبيدة يقتات من عمل يمينه ومن عرق جبينه، وكان يعمل السعف، ويصنع قفافًا، فلقب بالقفاف.
أم زيد: تقول إن هذا الرجل مولى.
أبو زيد: نعم، كان أبو عبيدة زنجيا، أسود اللون، أعور، فقيرا، ولكنه سيد البيض بعلمه وعقله وفقهه وتقواه وورعه وصلاحه وإخلاصه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.