المنهج القويم على الصراط المستقيم
الجزء ١ · صفحة ٨٩الليلة الخامسة عشرة
89
وهو ما أجمع عليه الإباضية في الماضي والحاضر استنادا على أدلة كثيرة من القرآن والسنة، وإلى أدلة عقلية، ومن أقوى أدلتهم النقلية على نفي الرؤية هي الآية الكريمة ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]. هند: لي في هذه الآية بعض استفسار يا أبي.
أبو زيد تفضلي يا بنيتي ما هو استفسارك؟
هند: هل المقصود بالإدراك المضاف إلى الأبصار هنا الرؤية؟ أبو زيد: نعم، فمعنى قولك في لغة العرب أدركته ببصري أي رأيته ببصري ولا فرق إلا في اللفظ.
زيد إذن الآية لا تفيد الإحاطة وإنما الرؤية.
هند ولكن ربما تفيد أننا نرى الله الله في الدنيا دون الآخرة، أو يراه المؤمنون دون الكفار؟
أبو زيد لا لا يا بنيتي فالآية تنفي إدراك الأبصار له تعالى مطلقا، وفي جميع الأوقات، والله الله ذكر هذه الآية متمدحا بها، فنفي الإدراك مدح له تعالى، وكما تمدح بنفي السنة والنوم في قوله تعالى: وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) [البقرة: 255]، وإذا قلنا بأننا نرى الله في الآخرة دون الدنيا، لكان