الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الفصل الثاني: دور الإباضية في مصر
103
ويقول السيد رشيد رضا معقبا عليه «نشكر للأستاذ العلامة صاحب المنهاج تقريظه العلمي الاستقلالي، وكذا نقده المذهبي … أما شدتنا في الرد عليهم فهو دون شدة غلاتهم في الرد على أهل الإثبات وسلف الأمة، فهم قد يكفرون مخالفهم في صفة العلو ولو بطريق اللزوم، ونحن نخطئهم ولا نكفرهم، وسنتوخى اللين في ذلك - إن شاء الله تعالى ـ).
ولك أن تتأمل أخي القارئ في الكلمات المتبادلة بينهم لتدرك عمق هذا التواصل النادر بينهم، وأجمل شهادة نختم بها صور التواصل بين أبي إسحاق ورشيد رضا، هذه الكلمات التي سطرها أبو إسحاق في رسالة لصديقه العزيز أبي اليقظان، عقب وفاة السيد محمد رشيد رضا، قال فيها: «وقد توفي بالأمس أعظم عالم بمصر؛ الشيخ رشيد رضا، وخسرت أكبر صديق يفهمني وأفهمه في الدين والسياسة الإسلامية، وكانت وفاته خسارة لا تعوض، فكم كان حزني شديدا» (2).
(2)
ومن الأسباب التي ساعدت أبا إسحاق على الإندماج بين مخالفيه سعة صدره وتسامحه مع المخالفين، فقد قام بتدريس شرح صحيح الربيع بن حبيب، ثم تلاه بتدريس فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني الشافعي (ت: 852)، واستمر في تدريس هذا الكتاب لمدة خمسة عشر عاما، وألقى هذه
(1) المرجع السابق، ص 111.
(2) قبسات من أنوار البدر الزاهر، ص 385.