الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الثاني: دور الإباضية في مصر
107
لدار قرب جامع أحمد بن طولون) بالقاهرة، وكانت مسكنا للإباضية المغاربة (الجربيين منهم خاصة)، الوافدين إلى مصر، ومخزنا لسلعهم وتعدَّت دورها التجاري إلى دور ثقافي بارز، إذ أصبحت مأوى لطلبة العلم ومقرا للكتب الموقوفة عليهم». ومن أبرز الوكالات التي قامت بدور ملموس في خدمة الثقافة الإباضية وكالة الجاموس، التي قام بتأسيسها الحاج عبد العزيز بن منصور بن عبد العزيز البحار، وهو من أوائل التجار الإباضية المتجهين من جزيرة جربة إلى القاهرة واستقروا مع عائلاتهم في محيط طولون، فكانت تعرف في عهده بوكالة البحار، ثم اشتهرت بوكالة الجاموس (3) (4).
وقد تعاقب على الوكالة عدد العلماء منذ نشأتها أثروا من الحياة العلمية والثقافية في مصر، منهم الشيخ محمد بن عمر بن أبي ستة القصبي السدو يكشي المشهور بالمحشي الذي استقر بالوكالة طالبا ثم مدرسا وذاع صيته بمصر؛ حيث إنه قلما قرأ كتابا
(1) جامع أحمد بن طولون هذا الجامع موضعه يعرف بجبل يشكر، قال ابن عبد ظاهر: وهو مكان مشهور بإجابة الدعاء وابتدأ في بناء هذا الجامع الأمير أبو العباس بن طولون السيوطي، حسن المحاضر في تأريخ مصر والقاهرة،
ص 191.
(2) تعليق الشيباني على كتاب اللمعة المرضية، ص 57. (3) أحمد مصلح الوقف الجربي في مصر، ص 50 ـ 52.
(4) لمعرفة دورها بشكل أكثر راجع كتاب الوقف الجربي في مصر للأستاذ أحمد بن مهني بن سعيد مصلح.