الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
الوجود الإباضي في مصر
الاجتماع بفضيلة شيخ الأزهر الجديد، فانتهزنا الفرصة لاستبانة رأيه في حال التعلم في الأزهر، وما ينويه أن يحدثه فيه … ». ولكن هذه المجلة لم يكتب لها فرصة الحياة مدة من الزمن، فقد توقفت بعد ست سنوات من إصدارها، فكتب أبو إسحاق عندما عطلت صحيفته رسالة إلى صديقه الذي يواسيه وهو أبو اليقظان، رسالة ممزوجة بالآلام العظيمة والكلمات الموجعة ومما قاله: « … واعلم أخي أن مصر اليوم تحت حكم الدكتاتورية، والصحف تضطرب أعصابها من جراء تعطيلها يوما، ولم تبق في مصر إلا التي تسبح بحمد الحكومة … » (2)، فالمرء يكون ضعيفا في غير موطنه، وإن قيل له إنك في بلدك الثاني، وبين عشيرتك؛ إذ يظل ضيفا عليه أن يتقيد بنظم تلك الدولة، فإن خالف نظامها سعى لإبعاده، وأمكن سحب وثيقة إقامته في أي وقت.
لم يقتصر دور أبي إسحاق في مجلته المنهاج فحسب؛ ففي شهر جوان من سنة 1940 م التحق بقسم التصحيح بدار الكتب المصرية، ومن المعروف أن هذا القسم لا يلتحق به إلا الراسخون في العلم، فهو يعتبر بحق مجمع فطاحل العلم والفكر والأدب، فحقق أبو إسحاق الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي منجزا منه عشرين جزءا، وصحح كتاب محمد فؤاد المعجم المفهرس
(1) انظر: المرجع السابق، ص 903 ـ 904. (2) رسالة أبي إسحاق إلى صديقه أبي اليقظان انظر: محمد ناصر، الشيخ إبراهيم
اطفيش، ص 201.