الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الثاني: دور الإباضية في مصر
المبحث الخامس
119
دور الإباضية في التنمية الاقتصادية (1)
تحدثت في الفصل السابق عن أسباب انتشار الإباضية في مصر، وذكرت أنَّ من أهم الأسباب التجارة بين المشرق والمغرب بحكم موقع مصر المتميز، ففي القرن الثاني ظهرت الدولة الرستمية التي لها أبعادها ومساحتها وعلاقتها مع الدولة التي تجاورها وخاصة مصر.، فقد بلغت من الحضارة ما بلغته من انسجام وتآلف بين كل الأطياف التي تسكن فيها، فهذه الدولة بالتأكيد لها علاقة مع تجار إباضية، مصر، وخاصة في عهد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (حكم 171 هـ ـ 208 هـ) ثاني الأئمة الرستميين -، كان تاجرا بارعا، بلغت الدولة في عهده شأوا بعيدا في الحضارة، أقام علاقات تجارية وطيدة مع إفريقيا جنوب الصحراء، ومع إباضية المشرق، وله تأثير كبير في الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، فقد
(1) لم تسعفنا المصادر القديمة عن دور الإباضية الأوائل في مجال التجارة، ولكن بالتأكيد أنهم انخرطوا في مجال التجارة؛ لأنهم لم يشتغلوا بالمناصب
السياسية، فتوجهوا إلى التجارة لتكون لهم مصدر رزق.