الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الفصل الثالث: التواصل بين مصر والإباضية

125

تمهيد

هذا

إن التلاحم بين الجماعة الواحدة من الأمور الضرورية في حياة بني البشر فيهما تقوى العلاقات وتساعد نفسها على الاستمرار والدوام، وتبعد نفسها عن التفرق والتشتت، ولقد كان هو شأن أهل الحق والاستقامة في أغلب عصورهم، فقد كانوا يدا واحدة يجمعهم المبدأ والإيمان الصادق، مهما بعدت بينهم المسافات وقد كانت صفوفهم تحتوي على قبائل مختلفة، وأجناس متباينة، ولكنها كانت أبعد الناس عن الفرقة والتعصب، فأهل المغرب يتواصلون مع أصحابهم من الشرق، وكذلك أهل المشرق فإنهم يتواصلون مع أصحابهم من المغرب.

وسواء كان ذلك التواصل زيارات ولقاءات أو مراسلات، ولا شك أن الهدف من كل ذلك هو تبادل الأفكار، ومناقشة الأحوال واستبانة الأحكام وتبيينها إفتاء وإجابات، كما أن تبادل المؤلفات فيما بينهم كان من أهم الأشياء التي تجعل العلاقة المذهبية قوية؛ لأن أتباع المذاهب الأخرى وأصحابها انحاز كل إلى مذهبه تمسكا به، أو دفاعا عنه، أو نشرا له (1)، ولقد بذل أسلاف الإباضية

(1) السيابي، التواصل الإباضي، ص 6.