الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

الوجود الإباضي في مصر

الشيء الكثير في سبيل التواصل فيما بينهم شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، متخذين من موسم الحج فرصة للقاء الأكبر والاجتماع لتبادل وجهات النظر فيما يهمهم ويعنيهم، وكم من قضايا نوقشت، وإشكالات حلت في موسم الحج.

ولقد كان التواصل حاضرا بين الإباضية من مختلف الأمصار وإباضية مصر من خلال الطرق التي ذكرتها سابقا، وساعد هذا التواصل على انتشار المذهب الإباضي بين المصريين؛ حتى أصبح له علماؤه ورجاله العديدون الذين وثقوا الصلة بين إباضية المشرق والمغرب، وكانوا همزة وصل بين الفريقين (3).

ولم يقتصر هذا التواصل والتلاحم بين الإباضية ومصر على الإباضية في مصر، بل تعدى ليشمل مختلف الشخصيات فالإباضية لم يجدوا غضاضة في الإفادة من أهل العلم أيا كان مذهبهم، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها، ولكن هذا التأثير والاستيراد دون التصدير والذوبان دون حفظ

لا يعني الخصوصية، فالمقصود التفاعل لا الاندماج

((r)،

ونجد هذا التواصل من الجانبين منذ القدم، فقد قام الإمام زكريا الأنصاري الأزهري (ت: (926) في كتابه «المقصد في تخليص ما في المرشد في الوقف والابتداء»، وهو اختصار لكتاب

(1) المرجع السابق، ص 6.

(2) محمد علي، ندوة العلاقات العُمانية المصرية، ج 1 ص 267. (3) الأغبري، الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، ص 95 ـ 96.