الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الفصل الثالث: التواصل بين مصر والإباضية

139

والبصرة ومصر وبلاد المغرب ـ هذا الانحسار يرجع إلى أمرين

مهمين

(1) ضعف الاهتمام بالدعوة، فتخلف أتباع المذهب الإباضي

عن مهمة الدعوة جعل هذا المذهب يتراجع شيئا فشيئا. (2) فقد الأطر العلمية، فعندما يأتي العالم يجتهد ويُعلّم ويُكوّن مكتبة، ولكن بمجرد موته يموت كل شيء؛ حتى كتبه تتفرق وتوزع وتباع؛ لأنه لم يعمل تحت مظلة نظام مؤسسي، بعكس غيرهم.

(4

بالإضافة إلى السببين اللذين ذكرهما الشيخ أحمد بن سعود السيابي من أسباب انحسار المذهب يمكن أن نضيف أيضا: عدم وجود دولة إباضية في مصر احتضنت المذهب الإباضي، فالدولة تقوم بدور كبير في انتشار المذهب وانحساره. من ضمن منهج الإباضية جواز الخروج على الحاكم، هذا الأمر كان معهم في بعض الأحيان في مصر، وقاموا بثورة ضد الحاكم، فقتل بعضهم، وبالتأكيد فر بعضهم إلى مختلف المناطق. ه الفتوى التي يصدرها بعض المتشددين ضدهم واتهامهم بالخوارج؛ ضيقت عليهم ووضعتهم موضع الخطر ممن حولهم. (6 استقرار الإباضية في مناطق معينة، وفقدان التواصل فيما

بينهم.

(1) انظر: السيابي، الدعوة عند الإباضية، ص 39 - 80.