الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
الوجود الإباضي في مصر
(1)
صفاتهم هذه التي امتازوا بها، ويضعهم بعد ذلك حيث يشاء، بعدما يكون العلم حجة عليه)، وقد وصفهم أحمد أمين في القرون الأول بقوله: «لقد كان في الخوارج كل العناصر التي تكون الأدب: عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث، وتحمس شديد لها تهون بجانبه الأرواح والأموال، وصراحة في القول والعمل، لا تخشى بأسا، ولا ترهب أحدًا، وديمقراطية حقة لا ترى الأمير إلا كأحدهم، ولا العظيم إلا خادمهم .... » (2)؛ ولذلك ترى أدبهم قديمه وحديثه - طافح بعصارات مشاعر الألم الذي يحسون به بسبب تشتت الأمة وانحلال عقد نظامها (3).
(2)
من
ومن أسباب تقبل المذهب الإباضي في مصر ما ذكره الشيخ علي يحيى معمر عندما قال: لعل التسامح في معاملة المعتدلين من المسلمين، والوضوح في الرأي والعقيدة، والصراحة في قول الحق والعمل به والاستمساك بالواضح من الدين كانت الأسباب التي ساعدت على انتشار المذهب الإباضي في أكثر البلاد الإسلامية (4). إن التسامح وتقبل رأي الأخر هو نبض ينبض في الإباضية، ومستقى من إمامهم جابر بن زيد الذي كان على علاقة حميدة مع
(1) صالح بن داود يوسف من لا يعرف الإباضية، مطبعة الواحات ـ غرداية، 1430 هـ، ص 128.
(2) أحمد أمين ضحى الإسلام، دار الكتب العلمية، ط: 1425 هـ، ج 3 ص 244. (3) أحمد بن حمد الخليلي، الحق الدامغ مكتبة الضامري، ط 2: 1992 م، ص 19. (4) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج 2 ص 21.