الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه
35
الحسن البصري الذي كان على منهج آخر، وفي أئمة المذاهب الإسلامية أيضا تتجسد فالإمام الشافعي تتلمذ على الإمام مالك، ولكن بعد أن بلغ أشده في العلم والاجتهاد سلك مسلكا آخر عن شيخه، ولم نقرأ أنه حصل صدام بينهم.
فالتسامح بين فئات الأمة الإسلامية الواحدة هو واجب ديني، وفرض وطني واجتماعي، فالأمة هي أمة واحدة مهما اختلفت في التصورات والاجتهادات)، وهذا ما نجده في الدولة الرستمية، فيقول ابن الصغير حينما يصف الدولة الرستمية الإباضية: «من أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك»، وابن الصغير كانت له مناظرات كذلك مع الإباضية)، لقد كانت هذه المناظرات بينهم مؤطرة بالحب واللين والرد العلمي المنطقي، المبنية على أسس متينة وصلبة، وليست على أرض هشة، وكانت بعيدة كل البعد عن السباب والشتائم فقد كان منهجهم أن المحاورة لا بد أن تكون بالحسنة: {أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ال
[النحل: 125].
حمد
(1) فهد بن علي بن هاشل السعدي، لقاءات سماحة الشيخ أحمد بن الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان، الفكر والدعوة - مكتبة الأنفال، بدون تأريخ، ص 339. (2) محمد نمر المدني، الإباضية أهل الحق والاستقامة، ط 4: دار دمشق، 2011 م،
ص 32.