الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٤٧

47

الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه

ولو كان قومه وعشيرته ليسوا على نفس منهجه وفكره، ولكن الدم

يبقى يجري في قلوبهم على أنه

منهم.

لقد كان الأزد على علاقة وطيدة وعميقة ومنسجمة مع المذهب الإباضي منذ نشأته، فأبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُماني الذي تسلم الشعلة، وأسهم انتماؤه إلى قبائل الأزد في نشر الحركة في عُمان؛ حيث لقي الدعم الفعال من أسرة المهلب، وهو الذي أقنع عددا كبيرا من الأزد بالانضمام إلى جماعة المسلمين (الإباضية)، فتبعه قسم كبير منهم، وعلى رأسهم أفراد آل المهلب ـ رجالا ونساء ـ، ومنهم عاتكة بنت المهلب؛ أي: أخت يزيد الذي كان والي خراسان وكانت من أشد الناس حماسة للمذهب، ولم تبخل بمالها لمساعدة المحتاجين من أهل الدعوة). ولقد أسهمت العلاقة بين الأزد والإباضية في نشر المذهب في مصر، وقبل أن أعرج إلى هذه الإسهامات يجدر بنا السؤال من أين ومتى أتى الأزد إلى مصر؟

يعود الوجود الأزدي في مصر إلى عصر الفتوحات الإسلامية، فبعض الأزد أتى مع عمرو بن العاص عندما فتح مصر

(3)، وكذلك

(1) حسين، عبيد عُمان الديمقراطية الإسلامية، ص 41. (2) انظر يحيى محمد بكوش، فقه جابر بن زيد دار الغرب الإسلامي،

1407 هـ /1986 م، ص 32.

(3) انظر حسن محمود الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، دار الفكر العربي،

ط 3: 1986 م، ص 101.