الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

الوجود الإباضي في مصر

(1)

في خارطة الاقتصاد الإسلامي، وفعلا هذا ما نجده، فهجرة الإباضية إلى شرق إفريقيا كانت على أساس التجارة، وأحيانا فرارا من الظلمة، فنشروا المذهب في المناطق التي هاجروا إليها، وهذا

الذي وقع عند هجرة الإباضية إلى مصر.

المطلب الرابع: وجود الأزد في مصر:

ساعد وجود الأزد في مصر على انتشار المذهب الإباضي وأضاف حماية عليهم، خصوصا إذا ما علمنا أن نشأة المذهب كانت يغلب عليها شخصيات أزدية، فالأقارب والأهل يعطون الداعية وصاحب الفكرة حماية ودرعا ضد الهجمات المعارضة لفكرته، فالنبي شعيب لا لا لأنه بين أهله وأقاربه لم يستطع قومه قتله وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزِ} [هود: 91]، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يستطع المشركون المساس به؛ لأن جده عبد المطلب من علية القوم وكبرائهم، وأيضا لم يتلفظوا بشيء بحضرة عمه أبي طالب، وهذا كله بعد عناية الله لهم.

وهذا ما نجده عند حديثنا عن المذهب الإباضي عند الحديث عن عبد الله بن إباض كان هو في الواجهة، ويتكلم باسم المذهب بدون خوف، ولم يكن جابر بن زيد في الواجهة رغم علمه وسياسته؛ لأن عبد الله بن إباض له رهط يصعب عليهم مسه بسوء،

(1) بتصرف إبراهيم القادري، التواصل الحضاري بين عُمان وبلاد المغرب، ط 1: 2000 م، جامعة السلطان قابوس، ص 44.