الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٥٠=
الوجود الإباضي في مصر
فمهدوا الطريق لأقربائهم كي يهاجروا إلى مصر، أما العامل الثاني: فقد كان الأزد والمهرة مستقرين في الكثير من الأحياء السكنية المصرية؛ مثل: الفسطاط والجيزة والإسكندرية وغيرها، وما
زالت أثر هجرتهم إلى مصر إلى الآن شاهدة على ذلك (2).
وعلى هذا يتبين لنا أن تكاثف الأزد في مصر تكاثف ساعد على انتشار المذهب الإباضي فيها، أو على الأقل أضفى الحماية على رجال هذا المذهب من علماء ودعاة (3)، ومما لا شك فيه أن دعاة المذهب الإباضي في مصر وجدوا العون والمساعدة بشكل غير علني من هؤلاء الأزد ذوي الأصل العُماني أو غير العُماني؛ لأن مصر كانت ولاية تتبع خلافة سنية، ومع ذلك فقد وجد هؤلاء الدعاة الأمن والحماية، واطمأنوا على أنفسهم، فنشروا أفكارهم بكل راحة واطمئنان.
ونضيف إلى ما سبق أن في عهد يزيد بن معاوية جعل واليا على مصر من الأزد، فكان واليها منذ 62 هـ/682 م هو سعيد بن
والثورات، وعمروا البلاد؛ راجع محمد علي ندوة العلاقات العُمانية
المصرية، ج 1، ص 176 - 209.
(1) انظر: محمد علي ندوة العلاقات العُمانية المصرية، ج 1 ص 165 ـ 167. (2) ومن القبائل التي هاجرت مصر الحجري وآل الرواس، واستقروا هناك، ولا تزال بعض العائلات في مصر والزقاق تسمى باسمهم. انظر: محمد علي، ندوة العلاقات العُمانية المصرية، ج 1 ص 133 - 140. (3) محمد رجب، الإباضية في مصر والمغرب، ص 40. (4) المرجع السابق، ص 50.