الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

الوجود الإباضي في مصر

وقواده من الأزد)، والوالي الذي تولى حكم مصر في ربيع الآخر من عام 328 هـ/ أكتوبر 852 م كان معتنقا لهذا المذهب (المذهب الإباضي)، أو على الأقل كان متأثرا به وميالا إليه لذلك اعتبره المؤرخون إباضيا مما جعل ابن حزم الظاهري يقول: إنه لم ير في مصر لبني العباس مثله، وإنه كان من أعدل الناس، وإنه كان يتهم بمذهب الخوارج لشدة عدله وتحريه للحق (2)، عندما نقرأ هذه المعلومات سنبني عليها أشياء؛ منها: أن المذهب الإباضي كان له شأن في مصر، فقد أثروا في الحياة السياسية والفكرية والثقافية والاقتصادية، وبما أنهم تربعوا ولاية مصر فلا بد أنه كان يهتم بأتباعه ولو كان بطريقة غير مباشرة، وكما قال يعرف عن الإباضية أنهم من أهل العدل ويتحرون الحق كما ذكر

ابن حزم. إذن هذه الفترة لا بد أنها أخرجت علماء إباضية من مصر عرف قدرهم بين أهلها وفعلا هذا ما وجدته في كتاب تأريخ المصريين لابن يونس وسأذكره في دور الإباضية في مصر في الجانب الديني. وقد ظل استخدام الأزد في الإدارة والسياسة إلى عصر متأخر؛ حيث إننا نرى صلاح الدين الأيوبي سفيرا له إلى المنصور

(1) انظر: المرجع السابق، ص 111، 117، 363. (2) انظر: محمد علي ندوة العلاقات العُمانية المصرية، ج 1 ص 269، نقلا عن جمهرة أنساب العرب لابن حزم، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ص 204.