الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
الوجود الإباضي في مصر
على نهجين: فإما أن يكونوا من نفس البلد التي نشأ فيها، وإما أن
يكونوا من غير أهل البلد.
إن الحماسة التي تجري في عروق حملة العلم تحير العاقل والسامع، فها هو أحدهم يتمنى أن يظهر ما في جعبته ولو ليوم واحد، ولا يبالي بعدها إن قطعت عنقه عبارة سكبتها حلاوة التلذذ بالدعوة، ويظهر منها جليا أن أي شيء في سبيل الوصول إلى الحق هين ولو كان يكلف فراق الحياة.
فحملة العلم لهم شأن كبير في نشر المذهب الإباضي في مصر وغيرها من البلدان، وربما كان أول من قدم إلى مصر ثم بلاد المغرب داعيا للمذهب الإباضي؛ هو سلمة بن سعد الحضرمي في بداية القرن الثاني للهجرة، وإن كانت المصادر تذكر توجهه إلى بلاد المغرب، ولم تذكر أنه رحل إلى مصر؛ وذلك لعدة أسباب منها:
(1) العبارة المنتشرة في أكثر الكتب الإباضية: «وذهبت هذه الدعوة المعتدلة التي لا تحيد عن منهج الإسلام في البلاد دون جيش أو سيف أو مال فانتشرت في العراق والجزيرة العربية، ثم امتدت إلى مصر، ومن مصر دخلت بهدوء إلى ليبيا وما بعد ليبيا من المغرب الإسلامي الكبير»)، وعلى هذا فقد وصل المذهب
(1)
(1) انظر: الإباضية في موكب التاريخ، ص 144؛ الفكر السياسي عند الإباضية، ص 51؛ محمد رجب، الإباضية في مصر والمغرب، ص 39.