الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه
61
ووصفه السالمي في عبارة موجزة بليغة بقوله: «ولقد تفجرت ينابيع الحكمة من قلب أبي عبيدة، وطلعت من لسانه شموس العلم).
فمن معهده السردابي العالمي كان يتابع ما آلت إليه أحوال المسلمين، فيرى أنه لا بد من تصحيح صورة الإسلام التي شوهتها هذه الشعوب؛ حتى لا يرجعوا إلى كفرهم).
(2)
كان أبو عبيدة يرسل «بعض الدعاة لاستطلاع أحوال الناس في المغرب، ومعرفة اتجاهاتهم ودراسة عاداتهم وتقاليدهم، وطرق معيشتهم، ومقدار تطورهم الفكري والحضاري، ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة» (3)، وذلك بواسطة الدعاة المدربين في المعهد السردابي، فيرسلهم لتلك الولايات لنشر المذهب الإباضي فيها، وهؤلاء هم الذين عرفوا في تأريخ الحركة الإباضية باسم حملة العلم؛ أي: الذين حملوا العلم من منابعه الأصلية في البصرة ونقلوه إلى الأمصار (4)، وكان الدعاة الذين يرسلون إلى الأمصار
(4)
(1) عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، مكتبة الاستقامة - سلطنة عُمان، 1993 م، ج 1 ص 6.
(2) السيابي، الدعوة عند الإباضية، ص 14. (3) د. عوض محمد خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان وزارة العدل والأوقاف والشؤون الدينية، بدون تأريخ، ص 7،
نقلا عن الفكر السياسي، ص 52.
(4) د. عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب ـ الأردن،
1978 م، ط 1، ص 103.