الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه
67
إلى مصر ينشرون المذهب، مما جعلهم يتمتعون بقدر كبير من الاحترام والتقدير بين المصريين فنشروا المذهب بين الناس، واعتنقه على أيديهم عدد من المصريين، وبالتأكيد أنهم أسوا مدرسة فقهية شبيهة بسرداب أبي عبيد فتعلم فيها طلبة العلم، فصار يقصدها الإباضية من كل حدب وصوب، وهذا ما أذكره في مطلب طلب العلم ودوره في الوجود الإباضي في مصر».
المطلب الثامن: طلب العلم:
العلم جوهر أي حضارة، وجوهر أي فكر، وهو معيار رقيها وتطورها واستمرارها، وقد حث ديننا الحنيف على طلب العلم والسعي في طلبه والترحال لجني ثماره؛ لما فيه من فضل ورفعة في الدنيا والآخرة.
وهكذا كان شأن أهل الحق والاستقامة منذ بداية عهدهم شدوا الرحال من اليمن وعُمان ومصر والمغرب العربي إلى البصرة، فقطعوا الفيافي والقفار، وتركوا الأهل والأولاد والخلان؛ من أجل البحث عن العلم وأهله من منبعه الصافي.
وكان لا بد من وجود مدد جديد يتابع حلقة العلم عوضا عن التي كانت في البصرة، فطلاب العلم لا يقصدون مكانا يلتمسون فقد منه العلم إلا إذا كان فيه علماء كبار يعتد بهم في مجتمعهم، حظيت مصر بهذا الجانب؛ لوجود حملة العلم الذي هاجروا إليها من البصرة كما أشرنا إليهم في مطلب حملة العلم، وخاصة في القرن الثاني؛ أمثال ابن عباد المصري، وشعيب بن المعروف،