الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٦٨الوجود الإباضي في مصر
وعيسى بن علقمة، وأبي إسحاق إبراهيم، وابن اليسع، وأبي المؤرج عمر بن محمد، وأبي سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصري. فهؤلاء العلماء الجهابذة من الإباضية الذين اجتمعوا في مصر، وتعاصروا فيها، لا بد أنهم كوّنوا مدرسة إباضية على غرار مدرسة البصرة، وأصبحت هذه المدرسة مأوى لطلبة العلم من المصريين وغير المصريين خصوصا وأنه في هذه الفترة لم تكن
هناك أفكار متأصلة لفرقة معينة تعارض أفكارهم ومعتقداتهم. ومن طلبة العلم في القرن الثاني الذين قصدوا المدرسة الإباضية المصرية الإمام بشر بن غانم الخرساني، وأيضا أبو منصور حاتم بن منصور الخرساني من فقهاء خراسان، تتلمذ على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وعبد الله أبي كريمة وعبد الله بن عباد المصري الذي تلقى العلم على يديه في مصر
(2)
ولقد شهد الفقه الإباضي في القرن التاسع تراجعا وجمودًا بالمغرب العربي، وكانت أسبابه سياسية وفكرية، وقد دفعت حركة الضعف في التأليف إلى الرحلة نحو المشرق؛ خاصة إلى مصر حيث الأزهر الشريف، وفي هذه الفترة استقبل الأزهر العديد من طلاب العلم من الإباضية الذين استوعبوا منهجه، وتعرفوا على أساليبه ومفردات مقرراته (3)، هذه الرحلات إلى مصر عززت الوجود
(1) انظر بشر بن غانم مدونة ابن غانم، ص 8 - 9.
(2) انظر: المرجع السابق، ص 13.
(3) كلمات محقق كتاب الإيضاح للشماخي، ص 13.