الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٧٥الفصل الثاني: دور الإباضية في مصر
تمهيد:
الإباضية أينما حلوا وارتحلوا وضعوا بصمة خير في تلك المنطقة، وفي مصر لم يكن الإباضية بمعزل عن الحركة العلمية والاقتصادية والسياسية التي شملت أطياف المصرين، بل كان لهم
قدم صدق وقول حق في هذه المجالات منذ عهدهم الأول. فالإباضية كانوا ولا يزالون يصنعون التاريخ مع غيرهم، ولم يكونوا يوما ما في جزيرة معزولة عن مجريات الواقع في العالم الإسلامي، فتراجم أعلامهم جزء من تراجم غيرهم، وتأريخ
أحداثهم جزء من تأريخ غيرهم، هم نسيج من هذا العالم الكبير
(1)
"
وما زالت الدراسات التاريخية - قديمها وحديثها ـ قاصرة عن وضع تصور شامل لدور رجال الإباضية في تأريخ إفريقية، سواء في شمال القارة أو في شرقها أو في وسطها)، فقد كان الذين وفدوا إلى مصر من بلاد المغرب لهم دور بارز وفعال في مختلف المجالات، وكان لوحدتهم الاجتماعية، وتضامنهم الاقتصادي،
(1) مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ص 15. (2) محمد قرقش، تأريخ الإسلام في إفريقيا مع دراسة للدور العُماني، بسمة للطباعة والنشر، 1995 م، ص 209.