الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
الوجود الإباضي في مصر
وتأثيرهم في الحياة الثقافية في مصر؛ أعطى الأمكنة التي
يسكنونها طابعا مغربيا لا يُنكر إلى الآن.
إن الاحتكاك اليومي بالمخالفين من قبل إباضية مصر، ومحاولة القيام بعملية التأثير إما مشافهة كحوارات شخصية وإما عن طريق القدوة بما يشاهده المخالف من الإباضي وهو يقوم بأعمال تتعلق بالعبادات أو حتى بالأعمال الروتينية اليومية (2)؛ كان لها أثرها في الحياة الدينية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وهذا ما سنتطرق إليه في هذا الفصل. و سنلاحظ دور أبي إسحاق كان أكثر من غيره؛ لأن حياة أبي إسحاق جديرة بالاعتبار والاقتداء، فهي نموذج حي لهؤلاء الرواد الإصطلاحين الذين حملوا عبء النهضة العربية الإسلامية ما بين الحربين على كواهلهم وناضلوا بأقلامهم ومواقفهم، وتصدوا لكل أعداء الإسلام - وما أكثرهم - واستطاعوا بإيمانهم الراسخ أن يفضحوا أساليب الغزو الفكري التي كان يدسها الصليبيون خلف جيوشهم العسكرية والتبشيرية والاستشرافية (3).
مندسين
(1) عبد الرحيم عبد الرحمن وثائق المغاربة في الإسكندرية في القرن التاسع
عشر، المجلة التاريخية المغربية 1998 م العدد 88 ص 567، نقلا
مصلح، الوقف الجربي، ص 101.
(2) صالح الهطالي دور المذهب في التأثير والتأثر، ص 8.
6
(3) محمد ناصر الشيخ إبراهيم اطفيش، ص 10.
أحمد عن