الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
الوجود الإباضي في مصر
المبحث الثالث
دور الإباضية الاجتماعي
إن الإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته، فهو يندفع إلى العيش ضمن جماعة يتفاعل معها، فينتج عن هذا التفاعل ألوانا من المواقف، إن من ينطلق من فكرة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أنقنكُم} [الحجرات: 13]؛ لا يمكن أن تتوه به السبل، ولا قدرة للطرق أن تتشتت به وتفرقه، ومن كان مبدؤه الحرية الإسلامية لا ينظر إلى الشكل أو اللون، وهنا تكمن العدالة الإنسانية من يتمسك بهذا النظام، يستطيع أن يقف على أرض صلبة تغمره الفرحة والسعادة وهكذا كان دأب أصحابنا في مصر، فقد تطورت العلاقات الاجتماعية بين الإباضية والمصريين.
فكان لمخالطتهم المجتمع المصري أثر طيب في تقوية العلاقات بينهم، وهذا هو شأنهم منذ القرن الثاني الهجري، فمحمد بن عباد لم يكن يستفتى من الحكام فقط، وإنما كان يستفتى أيضا من عامة الناس الذين كانوا يأتون إليه من أنحاء أو من بلاد المغرب)، فعلاقتهم الاجتماعية هي كانت الأساس
مصر
(1) محمد رجب، الإباضية في مصر، ص 96؛ نقلا عن الشماخي، ج 1 ص 112، 198.