الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٩٧الفصل الثاني: دور الإباضية في مصر
97
فاعتمدها الذهبي فيما كتب عن التفسير عند الإباضية، وخير الدين الزركلي، وأحمد زكي، ومفتي القدس الشيخ أمين الحسيني، واشتهر بينهم برحابة صدره إذا نوقش ورسوخ قدمه في مجال الشريعة وإخلاصه في عمله رغم كبر سنه.
وقد اكتسب أكثر هذه العلاقات عندما كان يعمل في دار الكتب المصرية التي كانت تعج بالعلماء والمثقفين ورجال الفكر والأدب، وكانت له مع بعضهم مناقشات حامية حول العقيدة والفقه والتاريخ وقضايا اللغة وغيرها)، وفي اعتقادي أن هذه الحوارات كان لها دور كبير في إعطاء أبي إسحاق مكانة عالية في قلوب المصريين، ولما كان ما يخرجه من أعذب الكلام، فقد أزاح الكثير من المعلومات الخاطئة عن المذهب ورجاله، فظهرت سعة علمه وفقهه المتعدد في مختلف المذاهب، وقد كان بإمكانه أن يحصل على وظيفة سامية تضمن له العيش الكريم وتوفر له قدرا من الرخاء ورغد العيش، لو قبل الجنسية المصرية التي عرضت عليه (3).
يقول الداعية الإسلامي الكبير محب الدين الخطيب: هبط صديقنا الأستاذ العلامة الشيخ إبراهيم اطفيش وادي النيل مهاجرًا إليها من وطنه الجزائر من قبل أن يولد الفتح، واكتسبنا صداقته من السنة الأولى التي اتخذ فيها الوطن المصري وطنا ثانيا له، فكنا
(1) انظر: محمد ناصر الشيخ إبراهيم اطفيش 25؛ والوقف الجربي، ص 106. (2) محمد ناصر، الشيخ إبراهيم اطفيش، 30. (3) المرجع السابق، 31.