بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٢١الباب الأول: في التوحيد وخصاله
121
بحقه الواجب له وحده لا لغيره، حيث يقول: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا} [الأنعام: 151]، ليدله على المنشئ الأول (وهو الله تعالى خالقه والمربي الثاني (والديه اللذين ولداه)، ليقوم بواجب العبودية لمن خلقه وسواه، وبواجب الطاعة لمن خدمه ورباه، وفي قرن الإحسان إليهما بحق الله تعالى في العبادة وعدم الإشراك به دليل واضح لعظيم حقهما، ثم الأقرباء) وبعد الوالدين يأتي باقي الأقرباء من أولاد وإخوة وأعمام وأخوال وغيرهم، فالبر والإحسان إليهم كذلك مما ينبغي للمسلم التزامه.
79 - وَجَامِلِ النَّاسَ بِقَوْلٍ حَسَنٍ وَاطْلُبْ مِنَ الله العظيم الْمِنَنِ غُفْرَانَهُ لِمَا مَضَى مِنْ زَلَلِك وَعِصْمَةٌ فِيمَا بَقِي مِنْ أَجْلِكْ
-
فقوله: (وجامل الناس بقول حسن: أي عامل بقية الناس جميعا بالمعاملة الجميلة والقول الحسن، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حسنًا﴾ [البقرة: 83]، ولم يقل وقولوا للمسلمين فقط بل لكل الناس، ويقول: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَهُ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34].
فقوله: (واطلب من الله العظيم المنن غفرانه لما مضى من زللك): أي مما ينبغي أن يلازمه الإنسان المؤمن صادق الإيمان هو دعاء الله تعالى أن يغفر له ذنوبه وما كان من أخطائه وآثامه وزلله، فإن التوبة والإكثار من الاستغفار من صفات المؤمنين الصادقين فإن الله تعالى عندما خاطب بالتوبة لم يخاطب بها الناس جميعًا إنما خاطب بها المؤمنين؛ لأنهم أسرع استجابة لهذا الخطاب، فقال الله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا