بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١٧

مقدمة البحث

باسم الرحمن الرحيم

إن الله اللي خلق الإنسان بشرًا سويًا سميعًا بصيرًا مريدا، وجعله قيما على نفسه مسؤولا عن تصرفاته، متحملا تبعات أفعاله وركب فيه العقل والشهوة معا للابتلاء والاختبار، وجعل فيه بوادر الخير ونزعات الشر، وأوجد في هذه الحياة الدنيا ـ التي قضى الله تعالى بأن يعيش فيها الإنسان ـ الملهيات والمغريات، كما أوجد فيها أسباب السعادة والكرامة والرقي المعنوي لهذا العنصر البشري.

وجعل الله تعالى لهذه الحياة الدنيا دستوره الإلهي ومنهجه الذي تسير عليه قوانين هذه الحياة ومن عليها، وحكم على جميع المخلوقات بأن تعيش تحت هذا المنهج الإلهي، وأرسل لبني البشر الرسل تترى وأنزل عليهم الكتب لتتلى، ليُجزى كل امرء بما سعى، وبثَّ في هذا الدستور الإلهي العادل (القرآن الكريم) الوعد والوعيد والأنظمة والقوانين والمواد الجزائية، لضبط سلوك

البشر وتصرفاتهم، ولبيان هيمنة الملك المالك المدير المتصرف الله.

ونظرًا لإيماني العميق ويقيني التام في أن التزام الناس بالضوابط والقوانين الوضعية التي يضعها البشر فيما بينهم لتحقق لهم الأمن والسلامة والسعادة، فإن التزام الناس بالدستور الإلهي العادل - الذي جعله الله تعالى منهجًا للعيش