بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١٨

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

وفقه - من الأمور التي تضمن تقويم سلوك الأفراد وتضبط تصرفاتهم مما يحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة، لهذا وذاك توجهت رغبتي في البحث في موضوع يخدم هذا الجانب ويعززه ويسلط الضوء عليه من خلال دراسة مسائل العقيدة والتوحيد الخالص لله تعالى، وما يشتمل عليه من مجالات ونظرًا لما رأيت من ميول طلاب الحقيقة إلى حفظ المتون والمنظومات التي نظمت في مسائل أصول الدين اخترت تعاطي إحدى هذه المنظومات لاستخراج مكنوناتها وحقائقها ودقائقها وفوائدها.

مشكلة البحث:

رغم أن موضوع مسائل العقيدة كثيرًا ما يدور حوله النقاش ويعظم به خطب الاختلاف بين مختلف المدارس الفكرية، ورغم كثرة من تعاطى بحث هذا الجانب وتسليط الضوء عليه، إلا أنني أرى الاهتمام بشروح منظومات الأوائل في بيان مسائل أصول الدين من الأهمية بمكان، لما لذلك من الأثر البالغ في تقويم الجانب السلوكي لدى الفرد المسلم من خلال المناهج العلمية الواضحة، ومدى انضباط تصرفاته وأعماله وفق المنهج القويم، ونظرا لبعد الناس وانغماسهم في حياتهم اليومية بالأمور المادية المفروضة عليهم من الواقع الحيوي الذي يعيشونه، فقد يصاب بعضهم بالضمور الفكري المتصل بعقيدة المؤمن فيحدث هناك انفصال بين العقيدة التي بين جنبيه والتي يقرأها في النصوص الشرعية وأعماله التي يمارسها في حياته والبعيدة كل البعد عن مقتضيات ما يؤمن به نظريّا، ومن هنا تكثر التساؤلات عن أسباب هذا الانفصال بين العقيدة كمعلومات حاضرة في النفس وبين تصرفات الفرد في حياته، فجاءت الرغبة في إزالة بعض الغموض والمساهمة بتقديم خطوة في مجال بيان بعض جوانب الإيمانيات والعقيدة الصحيحة، وذلك بتقديمها بلون جديد وأسلوب يزيح هذا الغموض.