بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٧٩الباب الأول: في التوحيد وخصاله
الفصل الأول
في أركان الإيمان، ومعرفة مستتبعات التوحيد]
79
- 20
الْأَنْبِيَا وَالرُّسُلُ مِمَّا يَجِبُ إِيمَانُنَا بِهِ، كَذَاكَ الْكُتُبُ
• C
وقوله: (الأنبيا والرسل مما يجب إيماننا به أي يجب الإيمان أن الله تعالى أنبياء ورسلا بعثهم مبشرين ومنذرين والإيمان بالأنبياء والرسل ركن من أركان الإيمان الستة (الأنبياء): جمع نبي؛ والنبي رجل أوحي إليه بشرع من قبله وأمر بتبليغه. (الرسل) جمع رسول والرسول: رجل أوحي إليه بشرع جديد وأمر بتبليغه. وهذا أصحُ الأقوال في تعريفهما، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَ وَعَآتَيْنَا دَاوُرد زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْتَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 163 - 165]، فأخبرنا الله تعالى بأن الأنبياء والرسل كلهم مبشرون ومنذرون لا فرق بينهم في ذلك، فيجب الإيمان بهم جملة واحدة وألا نفرق بين أحدٍ منهم من حيث الإيمان بكونه رسولا أو نبيا، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285]، ويجب الإيمان على وجه الخصوص بمن ذكره الله تعالى باسمه أو كنيته، كما سنذكر في بيت قادم إن شاء الله تعالى. وقوله: (كذاك) الكتب: أي يجب علينا الإيمان بأن الله تعالى كتبا أنزلها على هؤلاء الأنبياء والرسل، يهدوننا بها إلى الطريق المستقيم، فنؤمن بالكتب المنزلة