تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

مرتبة علم المنطق

المرتبة المتميزة التي يحتلها علم المنطق الأرسطي في علم الكلام الاباظي تدل على مدى تأثر هذا الاخير بالفلسفة الإغريقية وخاصة لتقديم الحجج والبراهين ولا يمكن ان نستشف ذلك بالاكتفاء بكتب "العقيدة" فكتب علم الكلام وحدها فقط مثل "الدليل" و"الموجز" تدلنا على تغلغل فكر ارسطو في الفكر الديني الاباظي "فالدليل"

للورجلاني يخصص فصلا للتعريف بعلم المنطق الورجلاني دليل، II، 89 فيقول: "باب فائدة النطق والمنطق وفائدة النطق ايصال المعاني الى جلب العقول فتقضي فيها بالصواب والعدل وفائدة المنطق ايضاح الحق بالقياس الصحيح المؤيد بالبرهان الصريح ليكون المرء على ثقة من نفسه وبصيرة من أمره ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة وان الله السميع عليم. وبفائدة المنطق حاج الله المشركين في القرآن من أوله الى آخره ونزعهم ببراهينة وحججه والانبياء صلوات الله عليهم اجمعين بالأثر والأولياء على اسلوبهم رضي الله عنهم فمن استمسك بحكم المنطق والنطق فاز بجلية الحق والصدق ومن اقتصر على احدهما صار احول بين الخلق ومن عري منهما فاز بطغاوة الحمق قال القائل:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده

فلم يبق الا صورة اللحم والدم

اعلم ان العلوم أن إتسعت أقسامها فلا غنى لها عن معنيين التصور والتصديق فمن لم يحصل له تصور الاشياء بذواتها لم يحصل له التصديق بأعيانها فإذا ابطل التصور بطلت فائدة التصديق وإذا بطلت فائدة التصديق بطلت فائدة العقل الذي من اجله خلقت السماوات والارض وما بينهما وصداق ذلك الحديث اول" ما خلق الله العقل فقال له اقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال له وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا اكرم علي منك" فلما اراد الله تبارك وتعالى اظهار حكمته خلق الحروف بسائط ساذجة قبل ان تؤلف كلما وسائط طازجة فركب الحروف بعض التركيب والفها بعض التأليف نتجت كالذكر والانثى إذا أجتمعا انتجا وكذلك خلق الله الجواهر بسائط وألّفها

102