تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

فالاشعرية اسست نظريتها على مفهوم "الحدث " accident لان "الكون"

يتكون من "الجوهر" و "الحدث " ولايوجد "جوهر" بدون "حدث" ولأن "الحدث" مخلوق فإن "الجوهر" مخلوق كذلك.

ومن جهة اخرى فإن التناظر analogies بين الفكرة والواقع اي بين "الكلام" و "الواقع" هي التي نجدها عند فخر الدين الرازي في التناظر بين "ذرة الكلام" و "ذرة الواقع" انظر النص الورجلاني، 911 نظرية المفردات الخمس من الكلم ويفصلها لاستعمالها في معالجة مسألة "الوجود" إذ يقول "أعلم ان الوجود يرجع. حاصله الى الاسماء المتفقة بين المتواطئة والمشتركة وذلك ان الوجود يطلق على الباري سبحانه وجودا واجبا والاجسام والاعراض وجودا ممكنا فوجود الباري سبحانه متعلق بأنيته ووجود غيره متعلق بماهيته والفرق بين الانية والماهية ان الانية اشارة الى الذات والوجود والماهية اشارة الى الذات والصفة".

ويبدو جليا من هذا النص ان نقاط الالتقاء بين علم الكلام الاشعري وعلم الكلام الاباظي تكمن في تطويعهم لعلم المنطق الأرسطي وخاصة " les universaux" حتى يتطابقوا مع قوانين اللغة العربية ويؤكد الباحث C. Vadet. حول كيفية تطويع الاشاعرة لنظرية ارسطو " قد قام البقلاني بتعويض "المقدمات الخمس cinq predicables التي لا يمكن ان تنطبق على "الحدث " L'accident" بالتسلسل الهرمي للغة العربية كما نظمها النحات البصريون".

ونحن نعلم ان البصرة كانت معقل شيوخ المذهب الاباظي في القرن الثاني للهجرة وانهم كانوا يميلون لمدرسة البصرة في النحو ولذلك فإن الورجلاني يحدد "المقدمات الخمس الورجلاني، 911 على اساس توافقها مع "المفردات الخمس من الكلم" كما جاء في نصه.

ونلاحظ من خلال هذا النص انه لا يوجد فرق بين هذه الجدلية والجدلية

الأشعرية.

105