تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ١٠٧بصفة عامة
العقيدة وعلم الكلام الاباظيين
مسالة التوحيد
نجد اشكالية "صفات الله" في صلب مسألة "التوحيد" الاباظي والاسلامي الفاصلة وهي بين كل المذاهب ولايمكن فهم العقيدة الاباظية الا بمعالجة هذه المسألة المهمة وتناول مسألة "التزيه" الله منزه ليس كمثله شيء ومن الصعب على الباحث في تاريخ الافكار تحديد تاريخ دقيق لطرح مسألة "صفات الله" على الفكر الديني الاباظي وعلى الفكر الديني الاسلامي عامة
ويمكن ان نفترض ان جهم بن صفوان الملقب "بأبي مخرج" وقد كان مولى لبني راسب قبيلة عبد الله بن وهب الراسبي زعيم الخوارج في معركة النهروان بينهم وبين الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كان الاول في طرح هذه "المسألة" وصفوان هذا قد توفي بين سنة 128 هـ و 745 م وسنة 132 هـ 750 م إذ ان احد معارضيه طلب منه "وصف الله" فأجاب" هو هذا الهواء الذي نتنفسه بكل ما له وهو موجود في كل شيء ولايمكن ان يغيب عن أي مكان وقد عاش جهم بن صفوان في عصر ابي عبيدة مسلم بن كريمة شيخ الاباظية بالبصرة انذاك.
فيمكن اذن أن نفترض ان الاباظية قد اهتموا بهذه المسالة منذ تلك الفترة رغم فقداننا للوثائق الازمة التي تعود الى هذا التاريخ ولكننا نعلم بالمقابل ان هذه المسألة حسمت من طرف شيوخ المذهب.
ويجب انتظار القرن الثالث وبالتحديد وثيقة عيسى بن علقمة التي تحدث عنها عمار عبد الكافي عمار عبد الكافي، الموجز، II 89 حتى نتأكد من ذلك وتبرز نظرية الاباظية حول "الصفات" ونحن نعلم ان عيسى بن علقمة هذا كان قد الف في الرد على مقولة لعبد الله بن يزيد الفزاري وكان عيسى يقطن بمصر ونحن قد تناولنا كيف اطرد ابي يزيد الفزاري من مجالس الاباظية من طرف ابي عبيدة مسلم بن كريمة بسبب ارائه حول مسألة القضاء والقدر" فهل كانت ردود عيسى بن علقمة على ابي يزيد الفزاري تشمل مسألة "الصفات" نستعبد ذلك لان الفزاري كان قريبا من
107