تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الواصلية ولأن الاباظية والمعتزلة لا يختلفون كثيرا حول هذه المسألة ولكن هذا لا

يعني ان المسألة لم يعالجها الاباظيون في القرن الثالث للهجرة.

فحسب عبد الكافي الموجز II 89 يقول ان عيسى قد رد على "المشبهة" بطريقة مفعمة واتهمهم باعتناق مذهب "الدهريين" الذين يعتقدون أن "الهيولي" خالدة بدون حدث" او "صفات".

هذا النص لعبد الكافي يدل على ان هذه المسألة لم تطرح اشكالا للفكر الديني عند الاباظية حتى فترة عيسى بن علقمة ولو كان العكس لما سكت عبد الكافي عن ذلك ولذكر نصوصا أخرى أو علماء اخرين عالجوا الاشكالية مثلما يذكر دائما علماء الاباظية جابر بن زيد و أبو عبيدة عند تناولهم مسألة "القضاء والقدر". اما في القرن الرابع للهجرة فإن طبقات الدرجيني تحيلنا الى "مناظرة" كانت بين ابي سعيد نوح بن زنغيل بن حمّو واحد شيوخ المعتزلة بحضرة الخليفة الفاطمي المنصور 343 - 1334 هـ / 153 - 1946 م كانت هذه المناظرة ذات مستوى فلسفي عال جدا وتدل على تملك العالمين بآليات "المنطق" ولكنها لا توضح لنا نقاط الخلاف بين الفكرين الدينيين الاباظي والمعتزلي ولو تناولت مسألة العلاقة بين الخالق والمخلوق

le transcendant et le contingent

ولو ان النصوص الاباظية تحاول ابراز وجود خلاف حول مسألة التوحيد بين التيارين الفكريين لأسباب سياسية فإنّ الهدف كان ابراز تفوق الشيخ الاباظي على المعتزلي واعجاب الخليفة الفاطمي بابي سعيد نوح بن زنغيل كدليل لقيمته العلمية ويبدو ان هذا المعتزلي لم يكن ممثلا لهذا التيار ابن المنتظر، طبقات المعتزلة، وعبد الكافي، موجز، II،191 .

ولكن الثابت في مسألة التوحيد" هو ان اباظية القرن الرابع هجري كانوا يختلفون مع الاشاعرة ويتهمونهم بالتشبيه ويطلقون عليهم صفة "المشبهة" لفصلهم بين "الجوهر" و"الصفات" او بين الله وصفاته ويذهبون حتى الى اتهامهم "بالشرك".

108