تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الاباظية والمعتزلة

ان تحديد نقاط الخلاف بين الاباظية والاشاعرة اسهل لباحث تاريخ الأفكار من تحديد نقاط الخلاف بين الاباظية والمعتزلة ماعدى فيما يخص "القضاء والقدر" رغم ميول شيوخ المذهب إلى تظخيم خلافاتهم مع احفاد واصل بن عطاء كما انه يصعب التأليف لموقف موحد لعلماء المعتزلة.

ويري cuperly كوبرلي ان مرتبة "الصفات" في تصنيف الاباظية لقضايا المذهب تختلف عن ترتيب المعتزلة وخاصة عند القاضي عبد الجبار الشيء الذي يدل على قدم الطرح الاباظي لعلم الكلام واسبقيته رغم انه لم يصل درجة عليا من التنظير كما هو الحال عند المعتزلة.

وهذا الرأي فيه كثير من الصحة لان الفكر الديني عند الاباظية يحتوي على عناصر قديمة تاريخيا archaiques وقد تبدوا مبكّرة ولكن لا يمكن سحب هذا على مقولة الورجلاني مثلا، الورجلاني دليل، 43/ 64 Allouche. Epitre : " ثم من بعد السقوط انزلوا في قولهم ان سائر الصفات من العلم والقدرة والادارة وسائر الصفات انها معان غير الله وهي متغايرة بينها البين فانزلقوا زلقة وصادفوا بئرا لا قعرلها تهوي بهم الريح في مكان سحيق ثم بعد الانزلاق التجؤوا إلى جرفها في قولهم بعد الصفات في الذات انها مرئية بالابصار محدودة بالأقطار".

فهذه البراهين مشتركة لكل علماء الكلام السلفين وحتى الحديثين منهم كمحمد عبدو مثلا في عقيدته وهي متأثرة بالفكر الفلسفي عندما ما يستدعى الامر اثبات وجود الله فالهاجس الاساسي للفكر الديني الاباظي هو "التنزيه" وعدم وجود اي تشابه بين الخالق والمخلوق ولذلك فهم يختلفون مع المعتزلة في مسألة "القدرة" التي هي اساس نظريتهم في "الصفات".

لقد تطور علم الكلام الاباظي في خظم الصراع ضد "المجسمة" و"المشبهة" الاشاعرة الا ان كتب الكلام واصول الدين تتناولها بعمق واطناب "كالدليل" للورجلاني و "الموجز" لعبد الكافي.

120