تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ويمكن اعتبار الورجلاني متمّم النظرية الاباظية في علم الكلام وخاصة بتناوله مسألة "الصفات" وهو اقرب في طرحه إلى المعتزلة منه إلى الاشاعرة رغم رفضه "التعطيل" كما يراه النظام ولفكرة الفصل بين "الصفات النفسية" و "المعنوية" كما يراه الاشاعرة ويبدو عمار عبد الكافي في "الموجز" اكثر دقة حول هذه المسائل إذ ان الله ولا شيء غير الله وهو موقف مشترك لكل علماء الكلام الاباظية في القرن الخامس والسادس للهجرة كابو نصر فتح بن نوح الملوشائي في القصيدة

الصفات

النونية.

هي

=

ويمكن اختزال العقيدة الاباظية حول مسألة "الصفات" كالتالي: الجوهر - الصفات وبذلك يتميزون عن "المعطلة" والجهمية "والمشبهة" فموقفهم وسط للتوفيق بين النص القرآني والمنطق العقلي وكانوا يخشون خطر الاطروحة الاشعرية على الاقل في القرنين الخامس والسادس حول مسألة "المعاني" اي الصفات المعنوية ويتهمون اصحابها بالشرك رغم انهم كثيرا ما يلبسون الاشاعرة افكارا لا تنتمي لفكرهم ولكنهم اجمالا ملمون بهذه النظريات.

دائما

ومن جهة اخرى فهم يقفون مع الاشاعرة في رفتهم لأهل الدهر ويعتنقون مذهب ارسطو بعد تطويعه لحاجاتهم الفكرية ولكنهم يتخذون موقفا دفاعيا يغلب عليه الاطناب في الدعاية للاسلام théologie apologique . اما تأكيدهم على خلافاتهم مع الاشاعرة فيشبه سكوتهم عن نقاط الالتقاء المعتزلة وهي نقاط التقاء قديمة جدا وتعود إلى عهد أبي الحسن الاشعري الأشعري

مقالات، 1، 89

•

مع

"فالتنزيه" الاباظي هو نفسه "التنزيه" المعتزلي ويتأكد ذلك بمعارضتهم لفكرة

"الصفات المعنوية".

وقد ارتكزوا في ذلك على وجود ايات قرآنية تأيد فكرة "ان لا شيء يشبه الله" ولذلك اختاروا نهج "التنزيه" للبرهنة على وجود الله وقد التجؤوا كذلك لتأويل الايات القرآنية التي تشبه الله هذا لا يعني طبعا انهم أغنسطيون agnostique وقد اطلع أبو الحسن الاشعري على ما لا يسع جهله" اي الشهادة الاباظية: "ان الله واحد ليس كمثله شيء وليس بحجم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا شخص

ولا عرض".

121