تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وبالمقابل فإن فهم تطور الفكر الديني وبالخصوص المنظومة الفقهية الاباظية مرتبط اشد الارتباط بالواقع السوسيولوجي وبتاريخ هذه المجموعات. ولقد وجدنا صعوبة في ترجمة ما يعبر عنه علماء الكلام الاباظية من مصطلحات فلسفية عويصة الفهم إلى مصطلحات مبسطة وحديثة لانه كان من الصعوبة بمكان تفكيك الشفرات التي كان يستعملها هؤلاء فالمعرفة باللغة العربية الحديثة غير كافية وقد تدفعنا إلى الخطأ بسبب التغييرات التي طرأت على المفاهيم والمصطلحات لذلك التجأنا إلى الاداة الفيلولوجية لتاريخ المصطلح وتطوره ولم يكن ذلك سهلا مع استغنائنا عن ذكر ذلك في البحث حتى لا نثقل ذهن القارئ وقد زاد من صعوبة ذلك غياب قاموس دقيق للمصطلحات الكلامية.

ولقد كنا كلما تقدمنا في فك رموز بعض النصوص وتوضيح بعض الاشكاليات الا وطرحت اشکاليات اخرى فكيف يمكن تثبيت التسلسل الزمني وتطور المصطلحات في غياب النصوص وفقدان الحلقات التي تربط بين مراحل تطور علم الكلام الاباظي؟ للاباظية والمعتزلة وخاصة على المستوى الاجتماعي والثقافي

فالجزم بهذه الحقيقة التي حاولنا شرحها قد يثير حفيظة بعض الاباظية

مع

الغيورين على هويتهم وخصوصيتهم المذهبية وقد يحاججوننا بنقاط الخلاف المعتزلة والغريب ان المؤرخين المسلمين المعاصرين کاحمد امين يجهلون هذه العلاقة وهذا التقارب وهم لا يعرفون ان المذهب المعتزلي قد تواصل في العصور الحديثة في شكل اباظي ونستثني من هؤلاء الشيخ محمد عبده الذي اعاد الاعتبار للفكر المعتزلي وقد كان له لقاءات مثمرة مع شيخ الاباظية انذاك محمد اطفيش عالم بني مزاب

المشهور.

إن اعتبار الاباظية" من "الخوارج" المتطرفين من طرف بعض علماء السنة قد اساء كثيرا لهؤلاء ولقد عانى طلبة الزيتونة الاباظية في القرن العشرين من هذه

الشبهة

في المرحلة التي تحاول فيها كبرى الديانات التقارب والحوار هل يمكن ان يستمر هذا النوع من الاقصاء تجاه احد اهم التيارات المؤسسة للفكر في العالم

الاسلامي؟

157