تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٢٦السلالة الرستمية
297 - 164 هـ
واصلت الأباظية بالرغم من هزيمة أبي الخطاب في كسب الأنصار لها في افريقية الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور الى وقف هذا التقدم الكاسح للمذهب
وقد سعى
من خلال تعيين عمر بن حفص واليا على افريقية وهو من المنحدرين من سلالة احد أخوة المهلب بن أبي صفرة فأستلم الأمر سنة 151 للهجرة وما لبث أن جمع عرب افريقية حوله وشرع في بناء مدينة تبنة في بلاد الزاب ولكن الجيوش الخارجية من الأباطية والصفرية وعلى رأسها عبد الرحمان بن رستم سارعت إلى محاصرته.
وفي هذه الفترة الزمنية عرف الخوارج قادة اخرين في مواضع مختلفة فقد أعلن أبو حاتم يعقوب بن حاتم وكان مولي لكندة إماما على طرابلس ولم يكن لهؤلاء القادة العسكريين من الخوارج قيادة موحدة فبالإضافة إلى عبد الرحمان بن رستم كان هناك أبو عاصم السدراتي وأبو مسور وكلاهما من الأباظية وأبو قرة وبن سركانيس وهما من الصفرية وقد افلح أبو حفص في بث الفرقة بينهم من خلال تحييد الصفرية واخراجهم من الصراع وانتهى الأمر بأن هرب عبد الرحمان إلى تاهرت حيث أسس السلالة الرستمية ودخل أبو حاتم القيروان بعد ان حاصرها ثم عاد إلى طرابلس حيث تمكن يزيد من قتله وهو احد المنحدرين من سلالة المهلب وتمكن يزيد هذا من القضاء على باقي الجيش الأباظي واعاد الحكم العربي إلى افريقية وثبته.
وقد كانت هزيمة أبي حاتم وهروب عبد الرحمان بن رستم إلى المغرب الأوسط مؤذنة بتحول في الاستراتجية التي ستتخذها الحركة الأباظية إذ سيتم الاعراض مستقبلا عن الرغبة في دخول القيروان مهما كان الثمن وسيستعاض عن ذلك بمحاولة تاسيس قاعدة للاباظية في موضع آخر وهو ما كان يعني بلغة السياسية التوقف نهائيا عن تبني فكرة انهاء الوجود السنّي في بلاد المغرب والقبول بالامر الواقع مع ايجاد سلطة موازية له في تاهرت وأنتهى الأمر إلى قيام نوع من التعايش وعلاقات "حسن الجوار" مع الأغالبة دون أن يعني ذلك انتهاء للصراع الايديولوجي التقليدي
26