تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وإذا ما نحن عدنا إلى مؤرخنا الشيخ علي يحي معمر فأننا نجده لا يفعل شيئا آخر سوى ترجمة تلك الروح وتلك الأفكار التي ظهرت من قبل وغذت عقول الخوارج الأول ولكن في لغة عصرية وهو إذ يستوحي أقواله من من العقيدة الاباظية فإن خطابه يعكس جوهر العقيدة الاباظية في المساواة وقوامها المساواة امام الله بما هي أساس المساواة الاجتماعية وبذلك يتحول الصراع الاجتماعي أو القومي إلى صراع من أجل تطبيق المبادئ القرانية.

وهكذا يبدو من المحتمل أن الأباظية مثلها مثل الحركة الخارجية والإسلام الأول عبرت في أزمنه مختلفة عن هذا التوق لتلك الأوليغرشية القبلية البربرية التي لم تجد لنفسها مكانا في النظام العربي الجديد في بلاد المغرب ولكنها وجدت في العقيدة الأباظية وفي الفكر الخارجي عموما ذلك الغطاء الايديولوجي لمطالبها الاجتماعية والقومية وكلما تجذرت هذه الاوليغارشية في الحواضر كتاهرت و وارجلان كلما ابتعدت بها المتطلبات الاجتماعية والسياسية الجديدة عن نواة العقيدة الأولى مما تسبب في بعض الاضطرابات والانشقاقات داخل المذهب، لعل أشهرها "إنشقاق النكار" الذي كان نتيجة لما ألحقه الأمراء الرستميون المتعطشون للسلطة بمفهوم الإمامة في الفكر الاباظي ويمكن تلمس أسباب هذا التطور ومثل هذه الردود في ذلك التطور الاجتماعي والسياسي للمجتمعات الاباظية التي عرفت انتقالا سريعا وصعبا من المرحلة الرعوية ومجتمع الترحال أو مجتمعات شبه رعوية إلى مرحلة التمدن وحياة الحضر كما ان ظهور فئات اجتماعية جديدة حضرية وثرية قد اثر حتما في المذهب ولعلّه يمكن القول ختاما أن السلالة الرستمية تقدم لنا نموذجا جيدا للعلاقة

ما بين الاجتماعي والايديولوجي

175

25