تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يرجع

تأسيس الدولة

الفضل في تأسيس الدولة الرستمية إلى رجل فارسي الأصل عاش طويلا ضمن الأوساط السرية في البصرة تحت قيادة أبي عبيدة ولا نعتقد في ان أصوله الفارسية هذه ولا أصوله الملكية هي التي كانت سببا في اختياره لهذا المنصب بل يبدو لنا ان كفاءته وهيبته وعدم انتمائه إلى أي من القبائل هي من العوامل التي جعلته يلعب دورا مهما رغم بعض الميل الذي يبديه المؤرخون من الأباظية الوهبية في ترجيح أصوله الملكية باعتبارها سببا في ذلك ثم انتهى الأمر بعدها إلى أبي الخطاب وكان عربيا وكان احد حملة العلم الخمسة الذين كلفوا بإعلان قيام الأمامية الأباظية في بلاد المغرب وكان عبد الرحمان في الأصل قاضيا على القيروان تحت حكم أبي الخطاب قبل أن يصير واليه على القيروان ثم شارك في حصار أبي حفص في تبنة سنة 151 هـ ثم انتقل إلى المغرب الأوسط ويمكن القوال ان اختيار تاهرت عاصمة لهذا الحكم الجديد قد املته اعتبارات استراتيجية إضافة إلى العوامل الاقتصادية والسياسية ويبدو حسب ما ذكره البكري و بن خلدون وبعض مؤرخي الأباظية ان تعيين عبد الرحمان لم يتم في الحقيقة الا بعد ان تم اختيار تاهرت عاصمة للأباظية وظل أبو حاتم اماما حتى وفاته سنة 155 هـ التي صادفت انتهاء الثورات الأباظية فلم تعد هناك حاجة لوجود ما يعرف بامام الظهور" ولا الدفاع حتى تم التوفق إلى تأسيس تاهرت واعلان امامة الظهور من جديد وهكذا يبدو من المحتمل ان عبد الرحمان بن رستم لم يتم اختياره فعليا الا سنة 162 هـ / 779 م والاضافة إلى فضائله المذكورة انفا فقد كانت له خاصية اخرى ذات اهمية بالغة وهي عدم انتمائه إلى أي من القبائل وهكذا يبدو ان تأسيس الدولة الرستمية كان في الواقع ثمرة التوافق بين مختلف القبائل البربرية التي المذهب الأباظي وهو توافق لم تكن هشاشته لتختفي في مستقبل الأيام.

اعتنقت

28