تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٣١عصر
السلالة الرستمية وعصرها الذهبي
أو وحدة المذهب والقبيلة
قد لا يستطيع المرء فكاكا من إغراء الخلط بين عصر الأباظية الذهبي وبين الدولة الرستمية فقد ساد الإعتقاد أن ذروة اكتمال المذهب قد صادفت اكتمال قوته السياسية إذ لم تعرف الأباظية حقا هيمنة كتلك التي عرفتها أيام الرستميين، بيد أنه إذا ما اتفقنا على العصر الذهبي بما يعني ما عرفه من ثراء على مستوى الإنتاج النظري فإن المرحلة الرستمية تعتبر فقيرة في هذا الباب ويجب في الواقع البحث عن هذا العصر الذهبي بعد قرن من هذا الزمان أي في بداية القرن الخامس وحتى منتصف القرن الثامن وهو أمر سندرسه في غير هذا الموضع ولنكتف الآن بإلقاء نظرة عجلي على هذه الحقبة الرستمية.
ويمكننا في هذا السياق أن نقول دون خوف الوقوع في المبالغة أن عظمة الدولة الرستمية اعتمدت منذ البدء على عوامل ثلاثة أساسية هي العامل الديني ممثلا في وحدة المذهب الأباظي والعامل السياسي ممثلا في وحدة القبائل البربرية والعامل الاجتماعي الاقتصادي ويعبر عنه ذلك الازدهار الذي عرفته مدينة تاهرت ويكفي أن يتطور عامل منها حتى يؤثر في البقية ويؤدي إلى نشوء توازن جديد من ذلك أن ظهور النكار أدى إلى انفراط عقد التوافق الذي كان قائما بين القبائل البربرية وأدى إلى تبعات اجتماعية واقتصادية في تاهرت عاصمة الدولة والمذهب.
31