تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الانسحاب الاستراتيجي

بعد أن قام أبو حاتم صهر الإمام الرستمي يعقوب بخلعه قبل سقوط الدولة الرستمية خرج هذا الإمام المخلوع من تاهرت هاربا متخذا طريق الشتات ليترك هذه العاصمة بين أيدي الشيعة أما من بقي من العائلة الرستمية في تاهرت فقد تكفل أبو عبد الله الشيعي بتصفيتهم وهكذا اجبرت الاباظية على الدخول في مرحلة الكتمان التام من جديد وهي مرحلة لها شروطها وموافقها المحددة التي تمليها ومن بين هذه المواقف يمكننا الأشارة إلى الأمور التالية:

2

1 رفض التعامل السلطات غير الأباظية باعتبارها سلطات مارقة. مع

2 رفض الاندماج في جهاز الدولة. 3 وجوب ارساء نظام حكم سري ذو طابع تسيير جماعي تعويضا لفقدان امامة الظهور وهو النظام الذي سيسمي بنظام "العزابة" ومثلما اشار اليه أبو يعقوب الورجلاني فان على الجماعة ان تتدبر أمورها بمفردها وتقيم العدل والقسطاط بين أفرادها حينما تدفعها الظروف إلى دخول مرحلة الكتمان.

3

ويمكننا أن نقول أن سقوط دولة تاهرت في نهاية القرن الثالث لم يضع حدا للتأثير الاباظي في بلاد المغرب ذلك ان دوام التأثير على العقول والأفكار قد كان الباعث على انتفاضات عنيفة وثورات حقيقية ضد الحكم الفاطمي وهو الأمر الذي يدعونا إلى تحديد تخوم هذا التأثير ومداه.

4

لقد كانت القبائل البربرية والرحل حلفاء الرستميين في أغلبهم أصيلي شرق بلاد المغرب يعيشون على حدود طرابلس الغرب وقد أدى سقوط تاهرت إلى التأثير سلبا في الأباظية دون أن يؤدي مع ذلك إلى إنهاء نفوذها على مناطق كاملة فتراجعت لتشمل المناطق الصحرواية تبعا لخط جغرافي يمتد من بلاد الزاب جنوب قسنطينة ثم يشق نفزاوة في الجنوب التونسي وصولا إلى جبل نفوسة في طرابلس الغرب وقد كان لهذه الحدود الطبيعية

الدرجيني: طبقات 1، 104. 2 الدرجيني: طبقات 1، 94. الورجلاني - دليل. 4 الورجلاني: دليل III، 63.

35