تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ميزة تتمثل في انها وفرت حماية ناجعة ضد الجيوش النظامية الفاطمية وفي هذه الأنحاء قرر الأباظية بناء قواعدهم من أجل استعادة الحكم في بلاد المغرب لاحقا ومن هذه الانحاء ايضا قامت الثورات البربرية الاباظية نكارية كانت ام وهبية وقد كانت الواحات تتالي عبر هذه الطريق الصحراوية الطويلة وعبر واحات وارجلان وقسطيلية نفطة وقابس وجربة التي كان يسكنها البربر الأباظية وفي هذه المواطن تم وضع أعظم الأثار الدينية الأباظية في الفترة الفاصلة بين بداية القرن الخامس ونهاية الثامن

للهجرة.

وقد مثلت الاوراس من قبل ملاذا للمتمردين الخوارج وهو ما يؤكد أن هذه الجبال كانت موطنا للأباظية أما في ما يتعلق بالقبائل الرحل فإنها كانت دائمة التنقل وفق خط يربط على وجه التقريب بين سجلماسة التي تخضع لحكم بني مدرار من السلالة الصفرية في إتجاه نفوسة مرورا ببلاد الزاب وقسطيلية ونفزاوة وحتى برقة على الحدود المصرية. وقد خضعت هذه المنطقة إلى نفوذ قبيلة لواتة التي لعبت دورا مهما جدا في البداية في سياق نشر المذهب الأباظي وانتصاره بقيادة أبي الخطاب عبد الله بن السمح المعافري وإلى جانب لواتة كانت هناك قبيلة مزاتة التي تنقلت في الصحراء الليبية وكانت ممن أعتنق المذهب الأباظي بيد أن أكبر القبائل وفاء للأباظية تظل بلا منازع قبيلة نفوسة ألم يقل عبد الوهاب من قبل أنه لو لا مزاتة ونفوسة لما قيض للأباظية أن تسود غير أن ما تقدم لا ينبغي أن يغمط منزلة نفزاوة التي تجوب مضاربها كل بلاد المغرب تقريبا حتى أعطت اسمها لمنطقة من البلاد التونسية في ناحية قسطيلية تحديدا وقد نزلت بعض بطون هذه القبيلة الكبيرة في ناحية سبتة في شمال المغرب الأقصى وتسمت بعض نواحي بلاد الأندلس باسمها على ما يذكره

البكري

وفي غياب سلطة مركزية كان بإمكانها أن تجمع الأباظية فقد ظل المذهب

مع

حيا عند بعض القبائل البربرية دون بعض وقد استطاع الفاطميون ذلك أن يستميلوا قبيلة بني زيري الصنهاجية القوية إليهم وبفضلها استطاعوا الأجهاز على الثورة الخارجية الكبرى ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد المكني بصاحب الحمار.

الشماخي: سير، 143، 150، 161، 289، 380، 522.

36