تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الهياكل الدينو - سياسة ومؤسسات المجتمع

من ثورة "بغاي" إلى تأسيس "حلقة" "ريغ"

لقد أنهت واقعة "بغاي" "إمامة "الدفاع" التي كانت لأبي خزر يغلي بن زلتاف الدرجيني - طبقات،28، 1 والذي رافق المعز في رحلته إلى مصر حيث استقر الدرجيني - طبقات 140 139، 1 وقد حاول تكوين مجموعة من الطلبة هناك الدرجيني - طبقات 141، 1 "ولما استقر له المقام بمصر اقطع أبو تميم المعزلدين الله أباخزر ديارا وعقارا ومستغلات فحسنت بها أحواله ونعم باله وكان في ذلك الحال يقول: والله لا آسف على شيء بالمغرب إلا إفادة طلبة أهل الدعوة وما يكتسب في ذلك من ثواب الله عز وجل وأني لأتمنى إن يهاجر لمصر منهم عشرون طالبا لا يكون لأحد منهم شغل إلا طلب العلم فأتكفل لهم بالإفادة فأصونهم حتى لا يتكلفون بكلفة حتى الذي يصلون به من كراء" ولكن يبدو أنه لم يفلح في ذلك ولكنه أكتفى بمواصلة الجدل الديني في البلاط الفاطمي وخاصة ضد المعتزلة.

وقد اختار أبو نوح القائد الثاني لثورة "باغاي" البقاء ببلاد المغرب رغم الحاح المعز لدين الله الفاطمي على اصطحابه معه لمصر وقد كان الخليفة الفاطمي متوجسا من هذين الزعيمين خيفة من أن يستنفروا أباظية البلاد من جديد للقيام بثورة أخرى.

وقد يكون حذر بلوقوين بن زيري الصنهاجي الذي استخلفه من قبيلة مزاتة وزناته الدرجيني - طبقات 1139 إذ قال له " واعلم إني قد تركت لك بافريقية مائة الف منزل فمتى هممت بمحاربة عدو فاجعل على كل منزل فارسا واحدا فإنك تكتفي بذلك حارب من تريد حربه ويريد حربك" وقال له "أشفني في أولاد المجوس زناتة ومزاتة" وهذا يخالف رواية ابن خلدون الذي قال انه اوصاه بثلاث: أن لا يرفع السيف عن البربر ولا يرفع الجباية عن أهل البادية ولا يولي أحدا من أقاربه وخاصة أن بلوقين بربري من صنهاجة.

57

57