تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٥٨وقد لجأ أبو نوح إلى حيلة لاعتذار عن السفر مع الامير الفاطمي إذ تظاهر بالمرض قبل أن يلجأ إلى ورجلان معقل الاباظية ولقد واصل نشاطه الدعوى وتنظيم المذهب وتعميق التفكير في علم الكلام الاباظي الدرجيني - طبقات، 1، 144 قبل أن يعود إلى افريقية ثم قسطيلية في الجنوب التونسي وقد وجد البلاد قد تغيرت والصدور قد تنكرت إذ أنه كان قصد رجوعه إصلاح ما يخشى فساده فوجد الفساد عم ببلاده الدرجيني – طبقات، 1، 145
قد
وقد اعاد تنظيم حلقة الدراسة بفنطرار نفطة ودرجين اين كان اغلبية السكان من الأباظية النكار وقد استدعاه بولوقوين بن زيري للقيروان واكرمه وحياه. وقد لعب أبو نوح في بلاد الامير الصنهاجي في القيروان في مناضرة المعتزلة نفس الدور الذي لعبه أبو خزر في بلاط المعز بمصر الدرجيني - طبقات،1، 148 ويقول الدرجيني: "وكان أبو نوح كما ذكرنا عالما بفنون المناظرات والرد على أصحاب المقالات فكانت له في المناظرات بين يدي المنصورا أخبار مشهورة وايام في جميل الذكر مذكورة ثم عاد الى بلاد الجريد حيث كرس جهده لمحاربة الاباظية النكار وخاصة بعد اندلاع نزاع مسلح بينهم وبين الوهبية وقد حاول أبو نوح لعب دور الحكم ففشل في ذلك الدرجيني - طبقات 1، 149، يقول الدرجيني". وكان حينئذ أبو نوح بتوزر إلا أنه غلب عن رتق الفتق وذلك ان كل جماعة غضبت لما أصاب صاحبهم فخرجوا فكان لقاء بخارج توز فاقتتلو قتالا شديدا فأسرع القتل في النكارة وانهزموا واتبعهم الوهبية يقتلونهم الى تقيوس ..... ثم ان الوهبية ائتمروا في اتباع النكار وحصارهم في قيوس فنهاهم الشيخ أبو نوح عن ذلك وقال لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اديل له على قوم مرتين في يوم واحد قط".
منهم
وقد قام والى توزر بسجن نوح رغبة في الفدية ففداه قوم من التجار الوهبية الذين قدموا من ريغ وعاد معهم إلى ورجلان حيث عاين تراجع المذهب الاباظي
الدرجيني – طبقات، I، 154 .
58