تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٨١

هذا الدور لعبه الرستميون فيما بعد الذين طرحوا نظريا شروط الامامة ودور الامام بدقة جعلتهم يتميزون عن أهل السنة والشيعة آنذاك بجانب يمكن وصفه "بالديمقراطي" إذ أنهم يرفظون أن تكون الخلافة حكرا على القريشيين أو اهل البيت ويمكن تولية أي مسلم عربي أو اعجمي تتوفر فيه الشروط.

ولكن هذه النظرية لا تجعل الامامة ملكا وراثيا حسب مبادئها الاولى خلافا لما

عمد اليه الرستميون من تكسير لهذه القاعدة طوال 134 سنة من حكمهم. كانت هذه النظرية عامة وفضفاضة وتخدم مصالح المذهب الاباظي مادام في حالات "الشراء" او "الدفاع" او "الكتمان" ولكن عندما اسس الاباظيون دولة مركزية وعاصمتها تاهرت وعندما جوبهوا بتحديات الحكم وواجبات السلطة في حالة "الظهور" اظطروا لتعديل نظريتهم وتعرت هشاشتهم النظرية، فالتحالف بين البربر والفرس داخل أوساط السلطة الرستمية ضد العرب إبان ولاية عبد الرحمان بن رستم الفارسي لم يعد كافيا لحل مشكلة "الإمامة" إذ ثارت بعض القبائل البربرية تحت قيادة أبن فندين البربري وانكروا على عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم الفارسي شرعية خلافته لأبيه فمنذ تلك الفترة أصبح الحكم ملكيا بالوراثة حتى نهاية الدولة الرستمية، وقد بارك شيوخ البصرة هذا التحول واصطفوا مع بني رستم أي أنهم انحازوا إلى الرستميين المشارقة ضد البرابرة المغاربة الذين أنظموا إلى المذهب مؤخرا ولكن السبب المعلن هو فقط الفتوى الدينية التي اوردنا جزءا منها والتي تعطي

الشرعية للسلطة الرستمية الوهابية وتضع "النكار" في صف الخارجين عن الدين. ويبدوا أن بعض شيوخ الأباظية في البصرة كانوا قد إنحازوا للنكار الدرجيني 5، 55 وكذلك أباظية مصر لذلك فإنه يمكن الجزم أن الصراع شق كل الاباظيين في المشرق والمغرب إلى قسمين وهبيّة ونكار وسيبقى هذا الصراع مستمرا في بعض المناطق مثل جربة حتى العصور الحديثة والنكار معروفون في جربة باسم "المستاوة". والمهم بالنسبة للباحث التأكد هو من ان هذا الجدل نحى منحى ديني عقائدي حيث اصبحت الولاية تجاه عبد الوهاب بن رستم وابنائه من ملوك

81