تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الخلاف داخل الاباظية حول

مسألة "الامامة"

لقد طرح خروج "النكار" على عبد الوهاب بن رستم جملة من الاشكاليات للمذهب الاباظي في بلاد المغرب وذلك على المستوى العقدي والسياسي والعسكري

ومن أهم تلك الاشكاليات مسألة "الامامة".

لقد أعاد النكار طرح شروط الامامة على الفكر الديني الاباظي وبعد حسمها من طرف جماعة البصرة ادمجت في "ما لا يسع جهله" أي في العقيدة بنفس الدرجة كالشهادة وأصبح قبول إمامة عبد الوهاب بن رستم شرطا من شروط الايمان وكذلك "البراءة" من النكار وبذلك انتقلت مسألة "الامامة" من الحقل السياسي إلى الحقل "العقدي" أي ان الاعتقاد باحقية عبد الوهاب في الامامة أصبح شرطا من شروط الايمان ومن جهله أو أنكره تحق عليه "البراءة"

ان هذا الخلط بين ماهو سياسي وماهو عقدي يدل على خضوع العقيدة إلى تطورات يمليها الوضع السياسي والاجتماعي وهذا الخلط ليس خاصا بالاباظيين وحدهم وان كان مفضوحا ومبالغا فيه إبان حكم الرستميين حيث اصبح نظام الحكم ملكيا وراثيا بتواطئ مفضوح من الفقهاء ورجال الدين.

هذا الخلاف بين الوهبية والنكار يذكرنا بالفتنة التي اندلعت اثر مقتل ثالث الخلفاء المسلمين عثمان بن عفان وطرح مسألة "الخلافة" وتطورها إلى فتنة ثانية عند بروز الخوارج في معركة النهروان لقد تميز الخوارج آنذاك بوجهة نظر خاصة حول

مفهومهم للخلافة مما دفع بعض المؤرخين المعاصرين لاعتبارهم "تيارا ديمقراطيا". لقد دافعت مجموع المحكّمة الاولى" وهم الثوار الذين خرجوا على علي في

معركة النهروان ورفظوا التحكيم لا حكم إلا الله على وجهة نظر متميزة ولكنها لم ترتق أنذاك إلى مرتبة النظرية التي تحدد دور "الامام" وشروط بيعته.

80